يكشف مكتب أخبار المنصة في تقريره أن انخفاض الرواتب وتفاقم الضغوط المالية يدفعان عددًا من لاعبي المنتخب المصري للمصارعة إلى مغادرة البلاد بصورة مفاجئة، بعدما وجدوا أنفسهم عاجزين عن تأمين مستقبلهم أو مساعدة أسرهم رغم تمثيلهم مصر في البطولات الدولية. وقال زياد حجاج، عضو منتخب مصر للمصارعة الحرة، إنه يتقاضى راتبًا شهريًا لا يتجاوز 700 جنيه مصري، أي نحو 14 دولارًا.

 

وأوردت المنصة أن حجاج غادر بعثة المنتخب خلال مشاركته في بطولة العالم للشباب للمصارعة في سلوفاكيا، بينما اختفى المصارع محمد الشامي هذا الأسبوع بعدما غادر البعثة خلال توقفها في روما أثناء عودة المنتخب الوطني إلى القاهرة من دورة ألعاب البحر المتوسط. وأثارت الواقعتان تساؤلات برلمانية حول الأسباب الحقيقية وراء تكرار هروب الرياضيين المصريين، والإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمعالجة هذه الظاهرة.

 

راتب 700 جنيه يدفع مصارعًا مصريًا إلى مغادرة البعثة

 

شرح حجاج قراره في منشور عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، مؤكدًا أنه اتخذ هذه الخطوة «حتى يرى نفسه رجلًا»، وأضاف أنه لن يعود إلى مصر التي يحبها إلا شخصًا قادرًا على تكريمها وتمثيلها بصورة تليق بها.

 

ووجه المصارع كذلك رسالة اعتذار إلى أسرته، موضحًا أن والده عانى كثيرًا بسببه وأنه تحمل أعباء مالية كبيرة، بينما يعول سبعة أبناء آخرين إلى جانب حجاج.

 

وقال حجاج إنه لم يجد أمامه خيارًا سوى العودة إلى مصر بميدالية، معربًا عن أمله في تحقيق ذلك، ومؤكدًا أنه يريد طمأنة أسرته والجمهور بأنه سيعود إلى البلاد بطلًا.

 

ووصف المصارع رحلته إلى سلوفاكيا، قائلًا إنه سافر بمفرده من مطار القاهرة دون أن يرافقه أحد من أفراد البعثة. وأوضح أنه لم يكن يفكر بصورة واضحة في ذلك الوقت، لكنه تواصل مع المسؤولين، ثم توجه إلى البطولة وشارك في المنافسات.

 

وأضاف أنه تعرض لإصابة في الضلع الأيمن، لكنه أصر على الاستمرار في المنافسة لتحقيق حلمه والفوز بميدالية لمصر، كما وجه اعتذارًا إلى مدربيه، مؤكدًا أن ما حدث لم يكن خطأهم.

 

واختتم حجاج رسالته بتحمل المسؤولية الكاملة عن قراره، قائلًا إن الضغوط التي تعرض لها جعلت عودته إلى مصر أمرًا غير ممكن.

 

محمد الشامي: لم أعد قادرًا على طلب أي شيء من والدي

 

حمل المنشور الذي كتبه المصارع محمد الشامي عبر إنستجرام في 29 أغسطس نبرة مشابهة، إذ اعتذر لوالده وأسرته عما حدث، موضحًا أنه لم يرغب في الوصول إلى هذه المرحلة.

 

وقال الشامي إن معاناة والده شكلت الدافع الأساسي وراء قراره مغادرة البعثة، بعدما رأى الإرهاق يسيطر عليه وشعر بأن الحياة أصبحت شديدة الصعوبة بالنسبة إليه.

 

وأوضح المصارع أنه أكبر إخوته، ولذلك شعر بأن عليه التضحية وتحمل المسؤولية، مضيفًا أنه وجد نفسه وقد أصبح بالغًا ولم يعد قادرًا على طلب أي شيء من والده.

 

وأكد الشامي أن الدعم المالي الذي يحصل عليه لا يسمح له بأن يعيش بكرامة، وأنه يحتاج إلى تأمين مستقبله بنفسه، لكن الظروف الحالية لا تتيح له تحقيق ذلك، الأمر الذي دفعه في النهاية إلى اتخاذ قرار الهروب.

 

وتسلط تصريحات المصارعين الضوء على أزمة أوسع تتعلق بالظروف المالية التي يعيشها بعض الرياضيين المصريين، خصوصًا أولئك الذين يمثلون المنتخبات الوطنية في البطولات الدولية، في ظل محدودية الدعم الذي يحصلون عليه مقارنة بحجم المتطلبات المعيشية والمهنية.

 

نائبة برلمانية تطالب بكشف أسباب هروب الرياضيين

 

اعتبرت النائبة مها عبد الناصر أن واقعتي حجاج والشامي تتجاوزان نطاق الحالات الفردية، وتكشفان عن مشكلة متكررة داخل المنظومة الرياضية المصرية.

 

وطالبت عبد الناصر، في سؤال برلماني وجهته إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، الحكومة بتوضيح أسباب تكرار هروب لاعبي المنتخبات الوطنية أو انتقال بعضهم إلى تمثيل دول أخرى.

 

وقالت إن مغادرة لاعبي المنتخبات الوطنية لم تعد حوادث فردية يمكن التعامل معها باعتبارها استثناءات، وإنما أصبحت ظاهرة متكررة تستدعي بحث أسبابها بصورة جادة.

 

وأشارت النائبة إلى تصريح سابق لوزير الرياضة تحدث فيه عن إنفاق الدولة نحو مليوني دولار لإعداد لاعبة جمباز واحدة، متسائلة عن مدى اتساق هذه النفقات مع أوضاع رياضيين قد يجدون أنفسهم في نهاية المطاف عاجزين عن تأمين مستقبلهم أو إعالة أسرهم أو مواجهة تداعيات إصابة تنهي مسيرتهم الرياضية.

 

وتأتي هذه التساؤلات في وقت تواجه فيه الرياضة المصرية انتقادات بشأن آليات رعاية اللاعبين وتأمين مستقبلهم، خصوصًا الرياضيين الذين يعتمدون بصورة أساسية على الدعم المقدم من المؤسسات الرياضية.

 

وأحالت وزارة الشباب والرياضة، في 27 أغسطس، واقعة اختفاء الشامي وحجاج إلى النيابة العامة للنظر في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 

وفي سياق منفصل، أوقفت اللجنة الأولمبية المصرية إبراهيم العطار، رئيس بعثة المصارعة، وأحالته إلى لجنة الأخلاقيات، بعدما كشفت التحقيقات الأولية عن وجود تقصير وعدم متابعة مناسبة لأحد أعضاء البعثة.

 

وتعيد هذه الوقائع فتح النقاش حول أوضاع لاعبي المنتخبات المصرية، ومدى قدرة المؤسسات الرياضية على توفير الدعم المالي والمهني الذي يضمن استمرار الرياضيين في تمثيل بلادهم، بدلًا من دفعهم إلى البحث عن فرص أخرى خارج مصر.

 

https://almanassa.com/en/news/33689